تواجه بريطانيا مشكلة غريبة في سوق العمل: الأفراد الذين عملوا لعقود لا يتقاعدون بشكل متزايد، بينما الشباب الذين يحاولون بدء حياتهم المهنية لا يستطيعون بشكل متزايد دخول سوق العمل.
نسبة بطالة الشباب وزيادة عدد العمال المسنين
أكثر من ١.٧ مليون شخص فوق ٦٥ عامًا في بريطانيا يعملون، وهو أعلى مستوى مسجل. بالمقابل، نسبة بطالة الشباب تقترب من أعلى مستوى لها في أكثر من عقد من الزمن، ويقترب عدد الأشخاص بين ١٦ و٢٤ عامًا الذين لا يعملون ولا يدرسون من مليون شخص. هذه التغيرات الديموغرافية ملحوظة للغاية؛ قبل حوالي عقدين من الزمن، كان هناك حوالي ١٠ شباب عاملين لكل شخص مسن يعمل فوق ٦٥ عامًا، بينما اليوم انخفضت هذه النسبة إلى حوالي شابين لكل شخص مسن.
اقرأ المزيد: جذب استثمارات أكبر إلى صناديق التحوط متعددة المديرين في ٢٠٢٦
أسباب بقاء العمال المسنين في سوق العمل
بعض هذه التغيرات تعود إلى تحسين الصحة وزيادة عمر الأفراد، مما يتيح لهم العمل في ظروف أكثر مرونة. لكن تكاليف المعيشة أيضًا تلعب دورًا مهمًا في هذه المعادلة. أدت زيادة تكاليف المعيشة إلى إعادة بعض المتقاعدين إلى سوق العمل، وشجعت آخرين على تأجيل التقاعد.
تزداد أهمية هذه الحالة عندما لا تسعى الشركات إلى خلق فرص عمل جديدة. وصف بنك إنجلترا حالة سوق العمل في بريطانيا بأنها "توظيف منخفض، وفصل منخفض". تميل الشركات عمومًا إلى عدم اللجوء إلى عمليات فصل واسعة، ولا تميل كثيرًا إلى توسيع توظيفاتها. عندما يبقى الموظفون الأكبر سنًا في وظائفهم لفترة أطول، يتناقص بشكل طبيعي عدد الفرص المتاحة للشباب.
علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم هذه المشكلة. تشير التقارير إلى أن نسبة الوظائف المتاحة للخريجين مقارنة بإجمالي الوظائف المتاحة قد انخفضت إلى النصف منذ عام ٢٠٢٢. بدلاً من تكوين فرق كبيرة من الموظفين الشباب، تميل الشركات أكثر إلى تزويد الموظفين ذوي الخبرة بأدوات الذكاء الاصطناعي وطلب المزيد من الإنتاج منهم.
أخيرًا، قد يكون العمل من المنزل قد ساهم أيضًا في هذه الحالة. يحتاج الموظفون الشباب إلى مزيد من التدريب والإشراف، مما يصبح أكثر صعوبة عندما لا يكون الموظفون والمديرون معًا بانتظام. النتيجة النهائية تقريبًا عكس الدورة التقليدية لسوق العمل: تواجه بريطانيا حاليًا أعلى عدد من الأشخاص في سن التقاعد الذين لا يزالون يتلقون رواتب، وفي نفس الوقت عدد غير عادي من الشباب الذين لا يستطيعون العثور على أول وظيفة لهم.
اقرأ المزيد: البنوك الآسيوية تتراجع بعد تحذير BofA بشأن انخفاض الإيرادات التجارية · بيع ٣.١٥ مليون دولار من مانشيني، المدير التجاري الأول لشركة Revolution Medicines



